السيد كمال الحيدري
57
معرفة الله
وقبل أن ننتقل معاً إلى الآلية الثانية ينبغي التنبيه إلى أنّ المراحل الثلاث ( التخلية والتحلية والتجلية ) يمكن تسريتها إلى الطهارة الظاهرية أيضاً ؛ فرفع النجاسات والأوساخ المادّية العارضة على البدن أو الخارجة منه أمرٌ ضروريّ ، ولكنّه يحتاج بعد الرفع إلى وضع آخر لحصول الزينة الظاهرية من قبيل التطيّب وانتخاب اللباس الحسن وما شابه ذلك ، فذلك الرفع هو التخلية ، وذلك الوضع هو التحلية ، وبعدهما يتجلّى بهاء الإنسان الظاهري فيكون قريباً إلى القلوب وجميلًا في العيون . التقوى في العمل ظاهراً وباطناً التقوى هي حفظ النفس عمّا يؤثِم ؛ بترك المحظور . ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات « 1 » . ومن خلال الإشارة إلى ترك بعض المباحات يُفهم أنّ المراد من المحظور هو الأعمّ من المحرّم والمكروه ، فضلًا عن الإتيان بالمطلوب واجبه ومندوبه . ولكن حيث إنّ التقوى ذات مراتب ، فكلّ إنسان يتّقي بحسب مرتبته المعرفية والسلوكية ، وهذه التقوى بتفرّعها على انقسام العمل إلى ظاهريّ وباطنيّ تنقسم هي الأخرى إلى تقوى ظاهرية وأخرى باطنية . فمن يرغب بالفحشاء ويمنع نفسه عن الانصياع لصوت هواه في العلن فذلك يتمتّع بتقوى ظاهرية في هذا المورد ، والذي يرغب بالفحشاء ويمنع نفسه من الانصياع لهواه في السرّ والعلن فذلك إنسان يتمتّع بتقوى يمكن أن نصطلح عليها بالتقوى البرزخية ، وهي أرفع درجة من الظاهرية
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ، تحقيق صفوان عدنان الداوودي ، انتشارات ذوي القربى ، الطبعة الثالثة : ص 881 ، باب ( وقى ) .